السيد علي الحسيني الميلاني
319
تحقيق الأصول
عن المطلوبيّة الفعلية ، فلو فرضنا عنوانين غير مجتمعين في الذهن ، بحيث يكون المتعقل أحدهما لا مع الآخر ، فلا يعقل تحقق الكسر والانكسار بين جهتيهما ، فاللّازم من ذلك أنه متى تصور العنوان الذي فيه جهة المطلوبية يكون مطلوباً صرفاً من دون تقييد ، لعدم تعقّل منافيه ، ومتى تصور العنوان الذي فيه جهة المبغوضيّة يكون مبغوضاً كذلك ، لعدم تعقل منافيه ، كما هو المفروض . والعنوان المتعلّق للأحكام الواقعية مع العنوان المتعلق للأحكام الظاهريّة مما لا يجتمعان في الوجود الذهني أبداً ، مثلًا : إذا تصور الآمر صلاة الجمعة ، فلا يمكن أن يتصور معها إلّا الحالات التي يمكن أن تتصف بها في هذه الرتبة ، مثل كونها في المسجد أو الدار وأمثال ذلك ، وأما اتصافها بكون حكمها الواقعي مشكوكاً ، فليس مما يتصور في هذه الرتبة ، لأن هذا الوصف مما يعرض الموضوع بعد تحقق الحكم ، والأوصاف المتأخرة عن الحكم لا يمكن إدراجها في موضوعه ، فلو فرضنا أن صلاة الجمعة في كلّ حال أو وصف يتصور معها في هذه الرتبة مطلوبة بلا مناف ومزاحم ، فإرادة المريد تتعلّق بها فعلًا ، وبعد تعلّق الإرادة بها تتصف بأوصاف اخر لم تتصف بها قبل الحكم ، مثل أن تصير معلوم الحكم تارة ومشكوك الحكم أخرى ، فلو فرضنا بعد ملاحظة اتصاف الموضوع بكونه مشكوك الحكم تحقق جهة المبغوضية فيه ، يصير مبغوضاً بهذه الملاحظة لا محالة ، ولا يزاحمها جهة المطلوبية الملحوظة في ذاته ، لأن الموضوع بتلك الملاحظة لا يكون متعقلًا فعلًا ، لأن تلك الملاحظة ذات الموضوع مع قطع النظر عن الحكم ، وهذه ملاحظته مع الحكم . فإن قلت : العنوان المتأخر وإن لم يكن متعقلًا في مرتبة تعقل الذات ، ولكن